يلجأ كثيرون إلى تناول كوب من الماء الدافئ المضاف إليه الليمون والعسل في بداية يومهم، سواء للاستمتاع بمذاقه المنعش أو باعتباره وسيلة بسيطة للعناية بالصحة. لم تكن جاذبية هذا المشروب فقط سهولة تحضيره، بل لأنه يساعد أيضًا على ترطيب الجسم وتهدئة الحلق وتوفير بعض العناصر الغذائية المهمة. ورغم أنه ليس علاجًا للأمراض أو مشروبًا سحريًا لإنقاص الوزن، فإن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن قد يمنح الجسم عدداً من الفوائد، خصوصًا عند استخدام كميات معتدلة من العسل والليمون.
يفقد الجسم السوائل بصورة طبيعية أثناء النوم من خلال التنفس والتعرق، لذلك يساعد شرب الماء صباحاً على تعويض جزء منها والحفاظ على وظائف الجسم، بما يشمل تنظيم درجة الحرارة ودعم التركيز والطاقة.
وقد تكون إضافة الليمون والعسل وسيلة لتحسين مذاق الماء، خصوصاً لمن لا يفضلون شربه بمفرده، ما يشجعهم على زيادة استهلاك السوائل خلال اليوم. ويسهم الترطيب الكافي أيضاً في تسهيل الهضم والتخلص من الفضلات وتليين المفاصل.
قد يكون الماء الدافئ بالليمون والعسل خيارًا مريحًا عند الإصابة بجفاف الحلق أو التهيج المصاحب لنزلات البرد والحساسية. فالسوائل الدافئة تساعد على تهدئة الحلق، بينما يشكل العسل طبقة ملطفة قد تخفف الشعور بالانزعاج وتقلل السعال. وأشارت مراجعة علمية لعدد من الدراسات إلى أن العسل قد يكون أكثر فاعلية من بعض العلاجات المعتادة في تخفيف أعراض التهابات الجهاز التنفسي العلوي، خصوصًا السعال وشدته. ومع ذلك، لا يعني هذا أنه بديل عن العلاج الطبي عند الحاجة.
يحتوي الليمون على فيتامين "سي"، وهو عنصر غذائي أساسي يدعم وظائف الجهاز المناعي ويساعد الخلايا على مقاومة العدوى. كما يعمل مضاداً للأكسدة، فيحمي الخلايا من الأضرار المرتبطة بالإجهاد التأكسدي.
ويمكن لعصير ليمونة واحدة أن يوفر نحو 21% من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين، بحسب الكمية المستخدمة. وإلى جانب ذلك، يساعد شرب الماء بانتظام على الحفاظ على بيئة مناسبة لعمل الخلايا والأنسجة، بما فيها مكونات الجهاز المناعي.
يساعد الحصول على كمية كافية من السوائل في الوقاية من الإمساك ودعم حركة الأمعاء، كما قد تمنح المشروبات الدافئة بعض الأشخاص شعورًا بالراحة عند الشعور بالانزعاج الهضمي. حيث يحتوي الليمون على حمض الستريك، الذي يضفي عليه مذاقه الحامضي المميز. لكن لا توجد أدلة كافية على أن إضافة الليمون إلى الماء تحسن الهضم بصورة مباشرة أو تعالج الانتفاخ. لذلك تظل الفائدة الأوضح هنا مرتبطة بالترطيب الكافي.
بالنسبة لترطيب وإنتاج الكولاجيين، قد لا يؤدي تناول هذا المشروب إلى تغيير مظهر البشرة بين ليلة وضحاها، لكن الحفاظ على الترطيب يساعد على الحد من جفاف الجلد. كما يشارك فيتامين "سي" في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يمنح البشرة بنيتها ومرونتها ويساعد في الحفاظ على تماسكها.
إذا كنت معتادًا على بدء يومك بالمشروبات الغازية أو العصائر المحلاة أو القهوة المضاف إليها كثير من السكر، فقد يكون استبدالها بالماء الدافئ والليمون وكمية صغيرة من العسل خطوة أفضل لتقليل استهلاك السكر.
فعلى سبيل المثال، قد تحتوي عبوة من المشروبات الغازية على نحو 50 غراماً من السكر، مقابل نحو 6 غرامات في ملعقة صغيرة من العسل. لكن من المهم الانتباه إلى أن العسل نفسه يُصنف ضمن السكريات المضافة، ولا يعني كونه طبيعياً أنه خالٍ من السكر أو السعرات الحرارية. وتوصي الإرشادات الغذائية بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات اليومية.
طريقة تحضيره، للاستفادة من هذا المشروب دون الإفراط في السكر، يمكنك عصر نصف ليمونة أو ليمونة كاملة في كوب من الماء الدافئ، ثم إضافة ملعقة صغيرة من العسل وتقليب المكونات جيدًا. ويُفضل تجنب الماء المغلي عند إضافة العسل، والاكتفاء بالماء الدافئ، مع عدم المبالغة في كمية العسل. كما يُنصح بشطف الفم بالماء العادي بعد تناوله، لأن حموضة الليمون قد تؤثر بمرور الوقت في مينا الأسنان. والأهم أن تجعل الماء بالليمون والعسل جزءاً من نظام غذائي متوازن، لا بديلاً عن تناول الفاكهة والخضراوات أو مصدراً وحيداً للفيتامينات.