هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب الجنسية الإسرائيلية من صانعي الفيلم الوثائقي "نازا"، الذي يتناول ما يصفه بجرائم وانتهاكات إسرائيلية في قطاع غزة، وذلك عقب فوز الفيلم بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
وجاء تهديد زوهار بعد حصول الفيلم، السبت، على "جائزة لجنة التحكيم الخاصة" ضمن الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا.
وعبّر الوزير الإسرائيلي، في منشور عبر منصة "إكس"، عن رفضه للجائزة، وهاجم الفيلم وصانعيه، متوعدًا بالعمل على سحب جنسيتهم الإسرائيلية، مبررًا ذلك باتهامهم بـ"الخيانة للدولة".
ويعد مهرجان البندقية، الذي انطلقت دورته الحالية في الثاني من أيلول/سبتمبر الجاري بجزيرة ليدو، من أقدم وأبرز المهرجانات السينمائية في العالم.
وحظي فيلم "نازا" بإشادة واسعة من جمهور المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق استمر نحو 25 دقيقة، قبل أن يحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وقال المخرج يوفال أبراهام إن الفيلم يتعرض لحملة تشويه داخل إسرائيل، مشيرًا إلى وجود محاولات لمنع الجمهور من الاطلاع على ما ورد فيه. وأضاف أن إسرائيل قتلت، خلال الأيام العشرة الأولى من المهرجان، ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في قطاع غزة.
ويشير عنوان الفيلم "نازا" إلى اختصار قالت الجهة المنتجة إنه يُستخدم داخل الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى عدد المدنيين الفلسطينيين الذين يُتوقع مقتلهم خلال غارة جوية.
وصُوّر الفيلم على مدى ثلاث سنوات بشكل سري من أسطح مبانٍ في تل أبيب، مع إخفاء هويات المشاركين عبر تقنيات رقمية شملت تغيير الأصوات والملامح، وفق المعلومات الواردة عن العمل.
ويتناول الفيلم شهادات لأشخاص تحدثوا عن أنظمة المراقبة والاستخبارات المستخدمة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وعمليات الاستهداف والقصف من مسافات بعيدة.
وبحسب الشهادات التي يعرضها الفيلم، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد أهداف محتملة، فيما جرى استهداف مبانٍ سكنية رغم معرفة وجود عائلات داخلها.
كما يتضمن الفيلم شهادات لأفراد خدموا في الجيش الإسرائيلي، قالوا إنهم شاهدوا إحراق مناطق سكنية لجأ إليها مدنيون، إلى جانب عمليات قتل خلال توزيع المساعدات الغذائية.
وذكر الفيلم أن بعض المشاركين في تقديم الشهادات سبق أن عملوا في وحدات استخباراتية سرية، وكانوا على صلة مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ تشير الأرقام الواردة في التقرير إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر إلى 1,369 شهيدًا، إضافة إلى 4,627 مصابًا.
ومنذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الشهداء في قطاع غزة، وفق البيانات ذاتها، 73,783 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 174,738.