كشفت شهادات صادمة أدلى بها أربعة جنود من شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عن تلقيهم تعليمات مباشرة باستخدام قنابل ثقيلة ضد مبانٍ سكنية مأهولة في قطاع غزة.
وأكد الجنود في تقرير نشرته صحيفة 'هآرتس' أن هذه العمليات تمت دون إصدار أي إنذارات بالإخلاء، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وتأتي هذه الاعترافات لتفند الرواية الرسمية التي يروج لها قادة الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، حول حرص الجيش على تحذير السكان قبل القصف.
وأوضح الجنود أن معايير 'التناسب' واستخدام الأسلحة الثقيلة شهدت تغييرًا حادًا منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، حيث تم تخفيف القيود التي كانت تمنع قتل المدنيين بشكل كبير. حيث كشف أحد جنود الاستخبارات، المشار إليه بالرمز (أ)، أن الجيش بدأ العمل من 'الصفر' في ملاحقة قادة حماس، مما أدى إلى مرونة مفرطة في تعريف 'الإرهابي'. وأشار إلى أن السياسة الجديدة اعتبرت المدنيين مجرد 'أضرار جانبية' مقبولة في سبيل الوصول إلى الأهداف العسكرية، مهما كانت ثانوية.
وفي تفاصيل مجزرة مخيم جباليا التي وقعت في 31 أكتوبر 2023، أقر الجندي (د) بأن الجيش كان يعلم بوجود القائد إبراهيم البياري تحت مبانٍ سكنية ضخمة مأهولة. ورغم عدم تحديد المبنى الدقيق، تقرر هدم المربع السكني بالكامل فوق النفق المفترض، دون إجراء أي عملية إخلاء لضمان عدم هروب الهدف.
الشهادات أكدت أن خلية الهجوم كانت تدرك تمامًا حجم الكارثة الإنسانية المتوقعة، حيث قدرت الاستخبارات مسبقًا مقتل ما بين 250 إلى 300 مدني في تلك الغارة. وبسبب هذه الأرقام المرتفعة، تم رفع القرار للحصول على موافقة مباشرة من رئيس أركان جيش الاحتلال، الذي أعطى الضوء الأخضر للمجزرة.
كما وصف الجندي (أ) شعوره بالذهول حين رأى مبانٍ مكتظة تُسوى بالأرض وتقتل المئات من أجل هدف لم يكن يعتبر ذا قيمة استراتيجية قبل أسابيع قليلة.
ووفقًا للشهادات فإن هذه السياسة لم تكن مجرد أخطاء ميدانية، بل كانت نتيجة قرار متعمد لتوسيع نطاق إطلاق النار إلى أقصى حد ممكن.
من جانبه، انتقد نداف فايمان، رئيس منظمة 'كسر الصمت'، هذه الممارسات مؤكدًا أنه لا يمكن تبرير قتل 300 مدني لاغتيال قائد كتيبة واحد.مضيفًا أن الادعاءات الإسرائيلية ببذل الجهد لمنع إلحاق الأذى بالأبرياء تتناقض كليًا مع الواقع الميداني الذي يكشفه الجنود اليوم.