رام الله 6-11-2026 الأصيل- أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، مساء يوم الجمعة، على أنّ قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية لم يكن قراراً منفرداً من الرئيس محمود عباس، وإنما جاء نتيجة إجماع وطني وتوافق بين فصائل العمل السياسي الفلسطيني، بما فيها حركة حماس، على تأجيلها إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لإجرائها.
وقال الشيخ، في حديثٍ له مع قناة “العربية”، "إنّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقدت اجتماعاً بهذا الخصوص، وقررت رفع توصية إلى الرئيس محمود عباس بضرورة تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر تتوافر فيه الظروف الملائمة لضمان إجرائها.
وأشار إلى أن الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني جاء في ظل تفاهمات واتفاقات، من بينها الاتفاق الذي وقعته حركة حماس مع جاريد كوشنر في القاهرة، والذي عُلقت عليه آمال بإحداث تغيير في قطاع غزة، يبدأ بانسحاب قوات الاحتلال وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
وتساءل عن إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، قائلاً إن إجراء الانتخابات لا يمكن أن يتم في وقت توجد فيه الدبابات الإسرائيلية داخل القطاع، وتواصل الطائرات الإسرائيلية عمليات القصف والتدمير.
وفيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية، وأكد الشيخ، أنها تمثل شأناً داخلياً يخص الشعب الأمريكي وحده في اختيار من يمثله، رغم أن نتائجها وانعكاساتها تمتد إلى المنطقة والعالم، معرباً عن أمله في أن تُفضي إلى تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية، بما يضمن اتخاذ مواقف أكثر توازناً تجاه المنطقة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأضاف: "أنّ السنوات الأخيرة شهدت تطورات وأحداثاً كبرى ألقت بظلالها على المنطقة والعالم، من بينها الحرب على إيران، والأزمة الاقتصادية الخانقة التي رافقتها، إلى جانب حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الأحداث كان لها تأثير في توجهات الشارع الأمريكي.
وأعرب عن أمله في أن تشهد السياسة الأمريكية تحولاً يقوم على نصرة الحق والوقوف في وجه الظلم والعدوان، ورفض الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الفلسطينيين لا يطالبون الإدارة الأمريكية بالانحياز الكامل إليهم، وإنما باتخاذ مواقف متوازنة تجاه قضايا المنطقة.
وأكد الشيخ على ضرورة ألا تستمر السياسة الأمريكية في توفير غطاء شامل للسياسات الإسرائيلية، ليس بحق الفلسطينيين فحسب، وإنما تجاه المنطقة بأكملها، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة النظر في مجمل السياسة العربية وآليات التعامل مع الشارع الأمريكي والمؤسسات المنتخبة.
وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك من الإمكانات والمقدرات ما يؤهلها لتكون شريكاً في صياغة الخارطة العالمية، وتحديداً فيما يتعلق بالمنطقة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التنسيق والشراكة وإعداد رؤى مشتركة للتعامل مع التحولات الدولية.
ولفت الشيخ إلى أن صورة "إسرائيل" في الرأي العام الدولي شهدت تغيرات ملحوظة، قائلاً: "إنّ الجهد الذي بُذل على مدار سنوات في مخاطبة الرأي العام الأمريكي ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في المنطقة أسهم في إحداث تأثير كبير، لا سيما لدى الأجيال الجديدة في الولايات المتحدة.
وأعرب عن تفاؤله بإمكانية إحداث تغيير جدي في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، بما يضمن تبني سياسة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وتؤكد أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما دون العدالة وتطبيق الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وأضاف أن تنامي المواقف المتضامنة مع الحقوق الفلسطينية لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى أوروبا، مشيراً إلى أن 160 دولة تعترف بدولة فلسطين، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية.
وكشف الشيخ عن اتصالات أجرتها القيادة الفلسطينية مع عدد من الدول العربية، في إطار استكمال التنسيق والشراكة وتوحيد المواقف، مشيراً إلى المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وقطر، إلى جانب دول عربية أخرى.
وفي سياق الانتخابات الإسرائيلية، قال الشيخ: “إنها تمثل شأناً داخلياً إسرائيلياً، رغم انعكاساتها المباشرة على الفلسطينيين والمنطقة، وعلى مستقبل العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية والعربية الإسرائيلية”.
وتابع: "إنّ الفلسطينيين عانوا على مدار سنوات من تصاعد التيار اليميني الإسرائيلي، وما رافق ذلك من اعتداءات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن المؤشرات الأولية للانتخابات قد تحمل بعض التغيرات، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تحول مثالي.
وأكد الشيخ، في ختام حديثه على أنّ القيادة الفلسطينية تتطلع إلى تشكيل حكومة إسرائيلية تؤمن بالشراكة والسلام والأمن والازدهار، مشدداً على أن تحقيق ذلك يتطلب وجود حكومة تحترم الشرعية الدولية والقانون الدولي.