دمشق 20ـ10ـ2026 الأصيل/ تتفاقم المخاوف في دمشق من احتمال شن فصائل درزية مسلحة هجومًا في محافظة السويداء ضد القوات الحكومية السورية خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط اتهامات سورية لإسرائيل بتشجيع هذه الفصائل وتقديم الدعم العسكري لها، وفقا لما كشفه مسؤول سوري رفيع لصحيفة "جيروسالم بوست" الإسرائيلية.
وتأتي تصريحات المسؤول السوري في ظل استمرار التوترات بشأن مستقبل محافظة السويداء جنوبي سوريا، ذات الأغلبية الدرزية، التي تحولت إلى واحدة من أكثر التحديات الأمنية حساسية أمام حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
وقال المسؤول إن "المعلومات الواردة من السويداء تشير إلى احتمال استعداد مجموعات مسلحة لتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الحكومية السورية"، مضيفًا أن "حشد المسلحين على خطوط التماس أثار مخاوف متزايدة في دمشق من تجدد المواجهات العسكرية في جنوب سوريا".
وأوضح المسؤول أن شخصيات درزية في السويداء أعلنت مؤخرًا، وبصورة علنية، احتمال إطلاق عملية عسكرية قريبا لـ"استعادة السيطرة على قرى درزية"، فيما يرى مسؤولون سوريون أن أي عملية عسكرية تنفذها القوات الدرزية، في حال وقوعها، ستكون مدعومة ومشجعة من جانب "إسرائيل".
وذكر المسؤول السوري في حديثه للصحيفة الإسرائيلية، أن "إسرائيل" كثفت مؤخرًا عمليات الاستطلاع الجوي فوق محافظة السويداء والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع زيادة طلعات طائرات الاستطلاع فوق دمشق ومناطق جنوبي سوريا. مضيفًا أن مروحية إسرائيلية هبطت داخل محافظة السويداء، وأنزلت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
ومن جهتها تسعى الحكومة السورية منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، إلى إعادة بسط سلطتها على مختلف أنحاء البلاد. حيث تعتقد دمشق أن تزامن تحركات المجموعات المسلحة، والمعلومات عن التحضير لهجوم محتمل، مع تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي، قد يهيئ الظروف لاندلاع جولة جديدة من القتال في جنوب سوريا.
أكدت "إسرائيل" مرارًا مخاوفها الأمنية إزاء التطورات في جنوب سوريا، وسعت إلى منع تمركز قوات السورية قرب حدودها، بما في ذلك المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاق فصل القوات عام 1974، عقب حرب أكتوبر 1973، حيث جاءت هذه المخاوف بعد سقوط حكم بشار الأسد
وفي المقابل، تعتبر دمشق أن العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية يشكلان انتهاكًا لسيادتها الوطنية، حيث بدأت التوترات في محافظة السويداء تتصاعد خلال العام الماضي، ففي 13 يوليو الماضي، اندلعت اشتباكات في جنوب سوريا بين الجيش السوري وقوات من العشائر من جهة، ومجموعات درزية مسلحة منظمة تحت مظلة “المجلس العسكري في السويداء"، في محافظة السويداء من جهة أخرى.
وتمكن الجيش السوري في 15 يوليو من السيطرة على مدينة السويداء، مما دفع أبناء الطائفة الدرزية داخل “إسرائيل” إلى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتدخل لضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة، وعقب ذلك، شنت "إسرائيل" موجة من الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية داخل سوريا، بما في ذلك مقر هيئة الأركان العامة للجيش السوري في دمشق، وتم لاحقًا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية.
وبموجب التفاهمات، سحب الجيش السوري قواته من السويداء، بينما أوقف سلاح الجو الإسرائيلي والمجلس العسكري في السويداء هجماتهما ضد القوات الحكومية السورية، ولكن في منتصف شهر أكتوبر الجاري، كشف نتنياهو أنه أجرى محادثة هاتفية "قصيرة وحادة" مع الرئيس الشرع، قبل أكثر من عام. عقب قصف "إسرائيل" لوزارة الدفاع السورية وتوجيه ضربات قرب القصر الرئاسي في دمشق، في يوليو 2025.
ومن جانبه، صرح نتنياهو خلال مؤتمر لحزب "الليكود" مخصص للطائفة الدرزية قائلًا: "اتصلت بالشرع. كانت محادثة قصيرة للغاية وحادة جدًا. وتوقفت على إثرها عمليات المذبحة (التي كانت تستهدف الدروز في سوريا)".
وفي السياق ذاته، تجري حاليًا مناقشات حول التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الشرع، حيث تطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقة عازلة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي على الحدود منذ إطاحة الأسد، بينما ترفض إسرائيل ذلك.