غزة - 6/10/2026 الأصيل - في كل استحقاق انتخابي، لا تُقاس أهمية الانتخابات فقط بعدد الأصوات أو النتائج التي تُعلن في نهايتها، بل بما تفتحه من مساحة أمام المواطنين للمشاركة والتعبير والمساهمة في صناعة مستقبلهم.
وفي الحالة الفلسطينية، تبرز مشاركة الشباب باعتبارها قضية أساسية في أي نقاش جاد حول الانتخابات والحياة السياسية والمجتمعية. فالشباب ليسوا مجرد جمهور يُطلب منه المشاركة يوم الاقتراع، بل هم شريحة واسعة من المجتمع، وحضورهم يجب أن يمتد إلى النقاش العام، وصياغة البرامج، والعمل المجتمعي، والمشاركة في المؤسسات، وتحمل المسؤولية.
إن تعزيز حضور الشباب في الانتخابات لا يعني فقط الدفع باتجاه زيادة أعداد المرشحين الشباب، وإنما يتطلب توفير بيئة تسمح لهم بأن يكونوا فاعلين ومؤثرين وقادرين على طرح رؤاهم وقضاياهم، وأن تُسمع أصواتهم في النقاشات المتعلقة بمستقبل المجتمع والدولة.
ومن المهم كذلك أن تكون مشاركة الشباب قائمة على الوعي والمعرفة، لا على الشعارات وحدها. فالمشاركة الواعية تبدأ من معرفة البرامج والخيارات المطروحة، وطرح الأسئلة، ومناقشة الأولويات، والقدرة على التمييز بين الخطاب الانتخابي والمواقف والبرامج العملية.
الشباب الفلسطيني يمتلك طاقات كبيرة، وتجارب متنوعة، وقدرة على العمل والمبادرة في أصعب الظروف. ولذلك فإن أي عملية إنتخابية ينبغي أن تنظر إلى الشباب بإعتبارهم شركاء في بناء المستقبل، وليسوا مجرد أصوات انتخابية.
كما أن مسؤولية الشباب لا تقل عن مسؤولية المؤسسات والقوى السياسية والمجتمعية؛ فالمطلوب من الشباب أن يشاركوا، ويسألوا، ويناقشوا، ويقدموا المبادرات، وأن يحولوا اهتمامهم بالشأن العام إلى ممارسة مدنية مستمرة تتجاوز موسم الانتخابات.
إن الانتخابات، متى جرت، ليست نهاية المشاركة، بل إحدى أدواتها. أما الحضور الحقيقي للشباب فيُبنى من خلال الاستمرار في العمل العام، والمساهمة في المؤسسات، والدفاع عن القضايا المجتمعية، والمطالبة بالمساحة التي تليق بدورهم.
وفي النهاية، فإن مستقبل فلسطين يحتاج إلى شباب حاضر في المشهد، واعٍ بحقوقه وواجباته، وقادر على تقديم رؤيته والمساهمة في صناعة القرار. فالشباب ليسوا مستقبل الوطن فقط؛ بل هم جزء أساسي من حاضره أيضًا.
بقلم: مدير عام وكالة الأصيل الإخبارية وعضو المجلس الوطني الشبابي الفلسطيني أ.أحمد بهجت مقداد