بقلم الإعلامية رانية مرتجى: فتح والقرار الوطني الفلسطيني المستقل

2026/08/30 14:05 1 دقائق للقراءة
بقلم الإعلامية رانية مرتجى: فتح والقرار الوطني الفلسطيني المستقل

في ظل المرحلة القادمة
في السياسة، لا تقاس قيمة التنظيمات بما فعلته في الماضي وحده، بل بقدرتها على الإجابة عن سؤال المستقبل.

 

وهذا تحديدًا هو السؤال الذي يقف اليوم أمام حركة فتح: كيف تحافظ على دورها التاريخي في لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، من دون أن يتحول التاريخ إلى بديل عن التجديد، ومن دون ان يصبح الإرث السياسي عبئاً يمنع قراءة المرحلة الجديدة؟

 

فتح ليست اسما عابرًا في التاريخ الفلسطيني. ارتبط اسمها بمراحل مفصلية من مسيرة الحركة الوطنية، وبفكرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل التي كانت في جوهرها محاولة لحماية القضية من أن تتحول الى ورقة في حسابات الآخرين.

 

لكن الحفاظ على هذا المبدأ اليوم يحتاج إلى ما هو أكثر من استعادته في الخطاب.

 

فالمرحلة القادمة ستفرض على الفلسطينيين بيئة سياسية أكثر تعقيدًا. مصالح دولية تتغير، إقليم يعيد ترتيب أولوياته، وانقسامات فلسطينية تستنزف القدرة على الفعل، وشعب يريد أن يرى من السياسة نتيجة تلامس حياته لا مجرد بيانات جديدة.

 

في مثل هذه اللحظة، يصبح استقلال القرار الوطني امتحانًا حقيقيًا.

 

والقرار المستقل لا يعني أن نعيش وحدنا، ولا أن نرفض الشراكات والعلاقات الدولية. السياسة ليست عزلة. القرار المستقل يعني أن نعرف مع من نتحالف، ولماذا، وما الذي نقبله، وما الذي نرفضه، وأن تبقى البوصلة هي المصلحة الوطنية الفلسطينية لا مصالح القوى التي تتقاطع معنا مؤقتاً.

 

وهنا تحديداً تبرز مسؤولية فتح.

 

اذا أرادت فتح أن تبقى في قلب المشروع الوطني، فعليها أن تدخل المرحلة القادمة بعقل مختلف. لا يكفي أن تستند الى شرعية التاريخ، لأن التاريخ يمنح الاحترام لكنه لا يمنح المستقبل تلقائياً.

 

المستقبل يحتاج الى تجديد.

 

تجديد في الخطاب، وفي الأدوات، وفي طريقة إدارة الخلاف، وفي العلاقة مع المجتمع، وفي حضور الشباب داخل مؤسسات القرار. ويحتاج قبل ذلك كله إلى استعادة ثقة المواطن الذي لا يريد أن يسمع فقط عن الوحدة الوطنية، بل يريد أن يراها واقعا سياسيًا ومؤسسيًا.

 

الشباب هنا ليس تفصيلاً.

 

الجيل الذي سيحمل فلسطين في العقود القادمة لا يجوز أن يبقى متلقيًا لقرارات صنعت من دونه. فتح التي تريد الاستمرار في قيادة المشروع الوطني تحتاج إلى أن تفتح الطريق أمام هذا الجيل، لا باعتباره واجهة جديدة، بل باعتباره شريكا حقيقياً في التفكير والقرار.

 

وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن قرار وطني مستقل من دون وحدة وطنية. فالانقسام لا يضعف طرفًا فلسطينياً واحداً، بل يجعل القرار الفلسطيني كله أكثر قابلية للتأثير الخارجي. وكلما اتسعت الفجوة الداخلية، اتسعت معها مساحة التدخل الخارجي.

 

لهذا، فان المعركة على استقلال القرار تبدأ من الداخل.

من مؤسسات قوية، ومرجعية سياسية واضحة، ومشروع وطني قادر على جمع الفلسطينيين حول الحقوق والثوابت، لا حول الأشخاص والانقسامات.

 

فتح أمام اختبار تاريخي جديد.

 

إما أنّ تتعامل مع المرحلة القادمة باعتبارها امتدادا للماضي، وإما ان تدرك أن احترام الماضي الحقيقي يكون بامتلاك شجاعة التجديد.

فالقرار الوطني المستقل ليس شعارًا نعلقه فوق المؤسسات.

 

هو قدرة على أن نقول للعالم كله: نستمع إلى الجميع، نتعامل مع الجميع، نختلف مع البعض ونتفق مع البعض، لكن حين يتعلق الأمر بمصير فلسطين، يبقى القرار فلسطينياً.

وهذه ليست رفاهية سياسية.

هذه هي المسافة الفاصلة بين أن تكون القضية حاضرة في العالم، وبين أن تصبح القضية ملكاً لقرارات يصنعها العالم عنها.

أخبار ذات صلة
تفاصيل لقاء حسين الشيخ مع نقابة المحامين الفلسطينيين السياسة

تفاصيل لقاء حسين الشيخ مع نقابة المحامين الفلسطينيين

2026/09/23
"مجلس السلام" يعلن عن خطة تعاف لقطاع غزة بقيمة 2.5 مليار دولار السياسة

"مجلس السلام" يعلن عن خطة تعاف لقطاع غزة بقيمة 2.5 مليار دولار

2026/09/23
شعث: إطلاق 71 برنامجاً تنموياً وإغاثياً لإدارة المرحلة المقبلة في غزة السياسة

شعث: إطلاق 71 برنامجاً تنموياً وإغاثياً لإدارة المرحلة المقبلة في غزة

2026/09/23
المالية وحدة غزة تجتمع لمناقشة مسودة البرنامج التنفيذي للتعافي وإعادة إعمار غزة السياسة

المالية وحدة غزة تجتمع لمناقشة مسودة البرنامج التنفيذي للتعافي وإعادة إعمار غزة

2026/09/23
مشاركة المقال
التعليقات (0)
أضف تعليقاً