5ـ11ـ2026 الأصيل/ أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" ورقة حقائق جديدة بعنوان: "الشباب الفلسطيني: المشاركة السياسية والاجتماعية ومخاطر التهميش"، أعدها الباحث محمد إسليم، تناول فيها واقع الشباب الفلسطيني والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحدّ من مشاركتهم، حيث سلط الضوء على آثار الحرب والاحتلال والانقسام وغياب التجديد الديمقراطي على حقوقهم وفرصهم ومستقبلهم.
وانطلقت الورقة باعتبار أن الشباب يمثلون قوة أساسية في المجتمع الفلسطيني، إلا أن حضورهم الديموغرافي لا ينعكس بصورة متكافئة في مواقع صنع القرار والمؤسسات التمثيلية. وموضحةً أن نحو 64% من السكان هم دون سن الثلاثين، فيما يشكّل الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا نحو 21% من السكان، بما يقارب 1.2 مليون شاب وشابة، الأمر الذي يجعل تمكينهم وإشراكهم ضرورة لبناء مستقبل سياسي واجتماعي أكثر عدالة واستدامة.
وأكد الورقة أن الشباب يواجهون أزمة تهميش متعددة الأبعاد؛ فمن الناحية الاقتصادية ترتبط بالبطالة وضعف فرص العمل، والسياسية تتصل بتراجع فرص المشاركة وغياب الانتخابات العامة لفترة طويلة، أما الاجتماعية تتمثل في ضعف الثقة بالمؤسسات وتزايد الشعور بالاغتراب والرغبة في الهجرة، إلى جانب الآثار المباشرة للحرب على التعليم والصحة النفسية والأمن الشخصي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت الورقة، استنادًا إلى البيانات التي تستعرضها لعام 2025، إلى وصول البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً إلى نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية. كما أبرزت التهميش المضاعف الذي تواجهه الشابات، إذ بلغت بطالتهن في غزة نحو 94%، مقابل 81.3% بين الشبان، بما يعكس عمق الفجوة في فرص الوصول إلى العمل والدخل والاستقلال الاقتصادي.
ولفتت الورقة إلى أن ارتفاع التحصيل العلمي لا يضمن للشباب فرص الاندماج في سوق العمل، في ظل الفجوة بين مخرجات التعليم والفرص المتاحة. كما استعرضت ارتفاع نسبة الشباب الموجودين خارج التعليم والعمل والتدريب في الضفة الغربية إلى 37.1% خلال عام 2025، مع تسجيل نسبة أعلى بين الإناث، مؤكدةً أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب سياسات تربط التعليم والتدريب بالتشغيل والحماية الاجتماعية.
وأوضحت الورقة أن الحرب على قطاع غزة عمّقت هذه التحديات، بفعل تدمير المؤسسات التعليمية والمنشآت الاقتصادية، وتعطل مصادر الدخل، والنزوح، وفقدان سنوات من التعليم، وتزايد الاحتياجات النفسية والاجتماعية. كما ترى أن آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر الآنية، بل تهدد قدرة جيل كامل على استكمال تعليمه وبناء مساره المهني والمشاركة في التعافي وإعادة الإعمار.
أما في سياق المشاركة السياسية، ناقشت الورقة أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات التمثيلية، وما خلّفه استمرار غياب الانتخابات العامة وتعطيل فرص التجديد الديمقراطي من إحباط وتراجع في الاهتمام بالشأن السياسي. مؤكدةً أن استعادة الثقة تتطلب فتح المجال أمام مشاركة فعلية للشباب في الترشح والاقتراع وصنع القرار، وحماية الحريات العامة والتعددية، وعدم اختزال مشاركتهم في أدوار شكلية أو موسمية، كما سلطت الضوء على الفضاء الرقمي بوصفه مساحة بديلة للتعبير والتنظيم والمناصرة والتوثيق الحقوقي، في ظل محدودية قنوات المشاركة التقليدية. مُشيرةً إلى أن استخدام الإنترنت بين الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا في الضفة الغربية بلغ 97.7% خلال الربع الأول من عام 2026، بما يتيح إمكانات واسعة لتعزيز المشاركة، شريطة حماية الحقوق الرقمية وحرية التعبير.
وحذرت الورقة من أن تراكم التهميش الاقتصادي والسياسي وانعدام الأمن يدفع قطاعات واسعة من الشباب إلى التفكير في الهجرة. فيما استعرضت نتائج استطلاعات تشير إلى أن 64.1% من الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا يفكرون بجدية أو بصورة متكررة في الهجرة، معتبرةً ذلك مؤشرًا على أزمة ثقة بالمستقبل وتهديدًا لرأس المال البشري الفلسطيني في وقت تشتد فيه الحاجة إلى طاقات الشباب لإعادة البناء والتعافي.
واستندت الورقة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2250 بشأن الشباب والسلم والأمن، وتدعو إلى تفعيله وطنيًا عبر إعداد خطة عمل بمشاركة الشباب، وتبني سياسة وطنية قائمة على الحقوق، وتعزيز دورهم في الوقاية من النزاعات وبناء السلم الأهلي والمصالحة، وإشراكهم في مختلف مواقع صنع القرار.
وبشأن توصياتها، دعت الورقة إلى توسيع المشاركة السياسية للشباب والشابات، وإزالة القيود التي تحدّ من التعددية، وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، وإنهاء الانقسام، وتطوير برامج للتشغيل والتدريب المهني وريادة الأعمال، مع إعطاء الأولوية للشابات والخريجين والشباب في قطاع غزة، وضمان مشاركتهم في خطط التعافي وإعادة الإعمار. كما استكملت توصياتها بحماية الحق في التعليم وتعويض الفاقد التعليمي وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، ودعم المبادرات الشبابية في التوثيق والمناصرة، وتعزيز الأطر الشبابية التمثيلية، وتوثيق الانتهاكات بحق الشباب والطلبة والمطالبة بتوفير الحماية الدولية لهم.
وأكدت الورقة في خلاصاتها إلى أن تمكين الشباب الفلسطيني لا يمكن التعامل معه كقضية قطاعية منفصلة، بل مدخل أساسي لاستعادة الثقة بالمؤسسات وتعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء النظام السياسي والاجتماعي. مؤكدةً أن التعامل مع الشباب بوصفهم شركاء في التخطيط وصنع القرار والتنفيذ، لا مجرد متلقين للخدمات، يمثل ضرورة لحماية المجتمع الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.