غزة 13-10- 2026 الأصيل - بقلم الشاعر أحمد مقداد
في غمضة عين،
ظهر وميضٌ مفاجئ،
ثم ابتلع الظلام كلَّ ما حولي.
تساقط الركام علينا كالمطر،
وامتلأت رئتاي بالغبار الخانق،
وتسلّل الصمت كالشبح،
لا يقطعه إلا أصواتٌ خافتة،
تكاد تعجز عن نطق الكلمات.
كنا عالقين تحت الأنقاض،
لا نستطيع الحركة،
ولا نستطيع الهرب.
كانت شمسي قد غربت،
وصوت قمري أخذ يتلاشى من بعيد،
يهمس بوداعاتٍ مكسورة.
أما نجومي،
فلم تستطع الصمود
أمام الصواريخ التي لا تعرف الرحمة،
والشظايا الحادة كالسكاكين.
فتناثرت إلى قطعٍ لا تُحصى.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة،
لكن كوني لم يستطع أن يسمعني
ولا أن يجيبني؛
فقد أصبح أصمَّ وأبكم.
ثم، من مكانٍ ما في البعيد،
تردّد صوت أحد رجال الإنقاذ:
«هل ما زال أحدٌ على قيد الحياة؟»
تمنيت لو أنني رحلت معهم،
وأغلقت فصل حياتي الحزين إلى الأبد.
لكن القدر قضى أن أبقى وحيدًا.
من سيجعل شمسي تشرق من جديد؟
ومن سيعيد قمري إلى سمائي؟
ومن سيعيد إخوتي،
النجومَ التي تشبهني،
ليدوروا حولي راقصين كالفراشات مرةً أخرى؟
أنا الناجي الوحيد،
أهيم في هذا الكون المظلم الظالم،
أتعثر في طريقي إلى الأمام،
من دون عائلتي.